محمد إبراهيم الحفناوي

358

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

بأن الحسن والقبح لم يجتمعا في الفعل المنسوخ في وقت واحد حتى يلزم التضاد . فالحسن كان في وقت العمل بالفعل المنسوخ ، والقبح كان في وقت آخر . فالنهي تعلق بما لم يتعلق به الأمر ، ومتى أمر الشارع بشيء ثم نسخه علمنا بأن الأمر كان إلى ذلك الوقت . ومن ثم فلا يكون النهى مما تعلق به الأمر . أضف إلى ذلك أن هذا الذي ذكرتموه لو كان دليلا على إبطال النسخ لوجب أن يجعل دليلا على إبطال التخصيص فيقال : إنه إذا أمر بقتال المشركين لا يجوز أن ينهى عن قتال أهل الذمة لأن الأمر بالقتل يدل على حسنه والنهى عنه يدل على قبحه ، ولا يجوز أن يكون الشيء الواحد حسنا قبيحا ، ولما لم يصلح أن يقال هذا في إبطال التخصيص لم يصلح أن يقال مثله في إبطال النسخ . قال الإمام الرازي رحمه اللّه « 1 » : « لم لا يجوز أن يكون ذلك الفعل مصلحة في وقت ومفسدة في وقت آخر ؟ فيأمر به في الوقت الذي علم أنه مصلحة فيه وينهى عنه في الوقت الذي علم أنه مفسدة فيه . كما لا يمتنع أن يعلم فيما لا يزال : أن أمراض زيد وفقره مصلحة له في وقت ، وصحته وغناه مصلحة له في وقت آخر فيمرضه ويفقره حين يعلم أن ذلك مصلحة ، ويغنيه ويصحه

--> وعند المعتزلة هو عقلي لا يفتقر إلى ورود الشرائع . بل العقل يستقل بثبوته قبل الرسل وإنما الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما علمه ضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار أو نظرا كحسن الصدق الضار وقبح الكذب النافع أو مظهرة لما لا يعلمه العقل ضرورة ولا نظرا كصوم آخر يوم من رمضان وتحريم أول يوم من شوال . ( شرح تنقيح الفصول للقرافى 88 ) . ( 1 ) المحصول 1 / 452 .